معلومات الوزراء: سكان المنطقة العربية يتجهون إلى 718 مليون نسمة بحلول 2050
كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن ملامح التحولات السكانية الكبرى التي تشهدها المنطقة العربية، في ضوء تقرير حديث صادر عن منظمة الإسكوا، أكد أن الدول العربية تقف أمام تغيرات ديموغرافية متسارعة ستؤثر بشكل مباشر على مسارات التنمية والاقتصاد وسوق العمل خلال العقود المقبلة.
وأوضح التقرير أن عدد سكان المنطقة العربية ارتفع من نحو 72 مليون نسمة عام 1950 إلى ما يقرب من 492 مليون نسمة خلال عام 2024، مع توقعات بزيادة العدد إلى نحو 718 مليون نسمة بحلول عام 2050، ما يعكس استمرار النمو السكاني رغم تباطؤ معدلاته مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار التقرير إلى أن منطقة المشرق العربي، التي تضم مصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا وفلسطين، ما زالت تستحوذ على النصيب الأكبر من الكثافة السكانية، في حين يُتوقع أن ترتفع مساهمة الدول العربية الأقل نموًا في إجمالي السكان نتيجة استمرار ارتفاع معدلات الخصوبة بها.
وأكدت البيانات الواردة بالتقرير أن معدلات الخصوبة في المنطقة شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة، حيث انخفض متوسط عدد المواليد لكل امرأة من 6.9 مولود في خمسينيات القرن الماضي إلى نحو 3 مواليد في عام 2024، مع توقعات بالوصول إلى 2.4 مولود بحلول منتصف القرن الحالي، إلا أن الفجوة لا تزال قائمة بين الدول العربية وفقًا لمستويات التنمية والاستقرار والخدمات الأساسية.
وفي المقابل، سجلت المنطقة العربية تقدمًا واضحًا في المؤشرات الصحية، حيث ارتفع متوسط العمر المتوقع من أقل من 38 عامًا عام 1950 إلى نحو 72 عامًا خلال 2024، بالتزامن مع انخفاض معدلات وفيات الأطفال والأمهات بفضل توسع خدمات الرعاية الصحية وتحسين البنية الأساسية.
وأوضح التقرير أن المنطقة ما تزال من أكثر مناطق العالم شبابًا، إذ يشكل الأطفال والشباب دون 24 عامًا نحو نصف إجمالي السكان. كما ارتفع عدد الشباب بين 15 و24 عامًا إلى نحو 87 مليون شخص في 2024، مع توقعات بتجاوزه 113 مليونًا بحلول 2050، وهو ما يمثل فرصة تنموية كبيرة إذا تم الاستثمار في التعليم والتدريب وتوفير فرص العمل.
وفي الوقت نفسه، حذر التقرير من تسارع وتيرة الشيخوخة السكانية، حيث ارتفع عدد من تجاوزوا 60 عامًا من 11.5 مليون نسمة عام 1990 إلى 36 مليونًا في 2024، مع توقعات بوصولهم إلى نحو 94 مليونًا بحلول 2050، الأمر الذي يفرض تحديات متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية والمعاشات والحماية الاجتماعية.
كما لفت التقرير إلى استمرار التوسع الحضري في الدول العربية، مع توقعات بأن يعيش نحو 70% من سكان المنطقة داخل المدن بحلول منتصف القرن، ما يتطلب تطوير البنية التحتية والخدمات والإسكان وتحسين جودة الحياة في المناطق الحضرية.
وأكد التقرير أن مواجهة هذه المتغيرات تتطلب سياسات طويلة الأجل تعتمد على التخطيط الاستباقي وتعزيز القدرة على التكيف مع التحديات الاقتصادية والمناخية والتكنولوجية، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة للأجيال المقبلة في المنطقة العربية.






